محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
27
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بشيء من رأيي فإنما أنا بشر " وفي مسلم " 1 " من حديث أنس وعائشة : " أنتم أعلم بأمر دنياكم " . فصل في خواص العدس سبق الكلام في العجوة قبل ذكر فصول المفردات وقبله في فصل عن زيد بن أرقم الكلام في العود والكلام في العنبر في فصول حفظ الصحة بالروائح الطيبة ويأتي الكلام في العسل . وأما العدس فمن الموضوع فيه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 2 " : أنه يرق القلب ويغزر الدمعة وأنه مأكول وأنه قدس فيه سبعون نبيا . وذكر البيهقي عن إسحاق قال : سئل ابن المبارك عن الحديث الذي جاء في العدس أنه قدس على لسان سبعين نبيا فقال : ولا على لسان نبي واحد ، وإنه لمؤذ منفخ وأنه قرين البصل في القران وهو شهوة اليهود التي قدموها على المن والسلوى ، وفيه طبع الموت بارد يابس وفيه قوتان متضادتان إحداهما تعقل الطبيعة والأخرى تطلقها وقشره حار يابس في الثانية حريف مطلق للبطن وترياقه في قشره ولهذا كان صحاحه أنفع من مطحونه وأخف على المعدة وأقل ضررا فإن لبه بطيء الهضم لبرودته ويبوسته . وقيل : العدس معتدل في الحر والبرد يابس في الثانية والمقشور منه بارد في الثانية يابس في الثالثة يعقل ويسكن حدة الدم ويقوي المعدة على ما ذكره جالينوس وماؤه ينفع من الخوانيق وهو مولد للسوداء ويضر بالماليخوليا ضررا بينا ويرى أحلاما رديئة ويغلظ الدم فلا يجري في العروق ، رديء للأعصاب والإكثار منه يولد الجذام ويظلم البصر إذا كان بعين آكله يبس ، وأما من كان مزاج عينه رطبا فإنه ينفعه وهو عسر الهضم رديء للمعدة ويضر بأصحاب عسر البول جدا ويمنع درور الحيض ويوجب الأورام الباردة والرياح الغليظة . ويقلل ضرره السلق والإسفاناخ وإكثار الدهن . وأردأ ما أكل بالمكسود ويجب أن لا يخلط به حلاوة فإنه يورث السدد في الكبد . وأقربه الأبيض السمين السريع النفاج . ومن قال إنه كان سماط الخليل عليه السّلام فقد قال قولا بلا علم وهو كذب واللّه أعلم .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2363 ) قال الإمام النواوي : شرح مسلم ( 7 / 342 ) . ( 2 ) أورده أبي عراف في تنزيه الشريعة ( 2 / 244 ) وعزاه لابن السني في الطب عن أبي هريرة وقال : فيه يحيى بن حوشب منكر الحديث . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ( 2 / 294 ) بلفظين مختلفين أحدهما عن علي بن أبي طالب والثاني عن عبد الرحمن بن دلهم وحكم بوضعهما .